السيد حيدر الآملي
571
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مولاها : وهو على مائدة السّكر : ما أبطأك علينا فقالت : حدّثني رجل بكذا وكذا ، فخرج حافيا حتّى لقي مولانا الكاظم ( ع ) فتاب على يده ( 185 ) . وثامنهم ، علي بن موسى الرّضا ( ع ) وكان أزهد أهل زمانه وأعلمهم ، وأخذ عنه فقهاء الجمهور كثيرا ، وولَّاه المأمون لعلمه بما هو عليه من الكمال والفضل ، ووعظ يوما أخاه زيدا ( 186 ) ، فقال له : يا زيد ما أنت قائل لرسول اللَّه ( ص ) إذا
--> ( 185 ) قوله : فخرج حافيا حتى لقي مولانا الكاظم ( ع ) . . . الخ . ذكره العلَّامة الحلَّي في كتابه منهاج الكرامة ص 19 وقال : وعلى يده تاب بشر الحافي لأنه ( ع ) اجتاز على داره في بغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب والرقص تخرج من تلك الدار ، فخرجت جارية . . . وبيدها قمامة النقل ( البقل ) فرمت به في الدرب فقال لها يا جارية ! صاحب هذا الدار حرّ أم عبد ؟ فقالت بل حرّ ، فقال ( ع ) صدقت لو كان عبدا خاف من مولاه ، فلما أخذت الماء ورجعت ودخلت عليه ، قال مولاها وهو على مائدة المسكر : ما أبطأك علينا ، فقالت : حدّثني رجل بكذا وكذا فخرج حافيا حتّى لقي مولانا الكاظم ( ع ) واعتذر وبكى واستحيى من فعله وعمله منه فتاب على يده . ( 186 ) قوله : ووعظ يوما أخاه زيدا . . . الخ . ذكره العلامة الحلَّي في مفتاح الكرامة ص 19 . وذكره الأربلي في كشف الغمّة ج 3 ، ص 148 ، نقلا عن تذكرة ابن حمدون مع تفاوت يسير . ورواه الصدوق في عيون أخبار الرضا ص 232 ، باب 58 ، الحديث 1 بإسناده عن الحسن بن موسى بن علي الوشاء البغدادي ، قال : كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا ( ع ) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر ، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ونحن ، وأبو الحسن ( ع ) مقبل على قوم يحدثهم ، فسمع مقالة زيد ، فالتفت إليه ، فقال : يا زيد أغرّك قول ناقلي الكوفة : إن فاطمة ( ع ) أحصنت فرجها ، فحرم اللَّه ذريتها على النار ، فواللَّه ما ذاك إلا للحسن والحسين ولد بطنها خاصة ، فأما أن يكون موسى بن جعفر ( ع ) يطيع اللَّه ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء ؟ ! لأنت أعزّ على اللَّه عزّ وجلّ منه ، إنّ علي بن الحسين ( ع ) كان يقول : لمحسننا كفلان من الأجر ، ولمسيئنا ضعفان من العذاب ، قال الحسن الوشاء : ثم التفت إلي ، فقال لي : يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية ؟ : * ( قالَ يا نُوحُ إِنَّه ُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * [ سورة هود ، الآية : 46 ] . فقلت : من الناس من يقرأ إنّه عمل غير صالح ، فمن قرأ انه عمل غير صالح فقد نفاه عن أبيه ، فقال ( ع ) : كلا لقد كان ابنه ، ولكن لما عصى اللَّه عزّ وجلّ نفاه عن أبيه ، كذا من كان منا لم يطع اللَّه عزّ وجلّ فليس منا ، وأنت إذا أطعت اللَّه عز وجل فأنت منا أهل البيت . أقول : قال الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ، ص 52 ، المجلس 31 بعد أن ذكر وجوها في تأويل الآية الكريمة : فأما قوله تعالى : * ( إِنَّه ُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * فالقراءة المشهورة بالرفع ، وقد روى عن جماعة من المتقدمين أنهم قرأوا : إنّه عمل غير صالح بنصب اللام وكسر الميم ونصب غير ولكل وجه ، فأما الوجه في الرفع فيكون على تقدير : أن ابنك ذو عمل غير صالح ، وصاحب عمل غير صالح ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، إلى أن قال : فأما القراءة بنصب اللام فقد ضعّفها قوم وقالوا : كان يجب أن يقال : إنه عمل عملا غير صالح ، لأن العرب لا تكاد تقول هو يعمل غير حسن ، حتى يقولوا : عملا غير حسن ، وليس وجهها بضعيف في العربية ، لأن من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا . وقال شيخ الطائفة الطوسي في التبيان ج 5 ، ص 494 : قرأ الكسائي ويعقوب : إنه عمل غير صالح ، على الفعل ، ونصب ( غير ) الكسائي ، الباقون ( عمل ) اسم مرفوع منوّن ، ( غير ) رفع . إلى أن قال : في هذه الآية حكاية عمّا أجاب اللَّه به نوحا حين سأله نجاة ابنه بأن قال له : يا نوح إنه ليس من أهلك ، وقيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وأكثر المفسّرين : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك بنجاتهم معك ، وإنه كان ابنه لصلبه ، بدلالة قوله : ونادى نوح ابنه ، فأضافه إليه إضافة مطلقة . والثاني ، إنه أراد بذلك أنه ليس من أهل دينك ، كما قال النبي ( ص ) : سلمان منا أهل البيت ، وإنما أراد على ديننا . ( قد مرّ منا مصادره في التعليقة الرقم 111 ) . ثالثها ، قال الحسن ومجاهد : إنه كان لغيره وولد على فراشه ، فسأل نوح على الظاهر فأعلمه اللَّه باطن الأمر ، فنفاه منه على ما علمه ، فيكون على هذا هو نفسه عمل غير صالح . . . الخ . أقول : ذكرنا هذين عن المرتضى والطوسي ( رضي اللَّه عنهما ) توضيحا للحديث . وأيضا في معناه ومضمونه حديثين آخرين في العيون الحديث 4 ، ص 234 والحديث 6 ، ص 235 من الباب فراجع .